الشيخ الطوسي

415

التبيان في تفسير القرآن

قوله ( أرأيت ) خطاب للنبي صلى الله عليه وآله على وجه التعجيب له من الكافر ( الذي يكذب بالدين ) وذهابه عن الايمان به مع وضوح الامر فيه وقيام الدلالة على صحته والمراد بالدين الجزاء من الثواب والعقاب ، فالتكذيب بالجزاء من أضر شئ على صاحبه ، لأنه يعدم به أكثر الدواعي إلى الخير ، والصوارف عن الشر ، فهو يتهالك في الاسراع إلى الشر الذي يدعوه إليه طبعه لا يخاف عاقبة الضرر فيه . وقوله ( فذلك الذي يدع اليتيم ) وصف الذي يكذب بالدين ، فبين أن من صفته أنه يدع اليتيم ، ومعناه يدفعه عنفا ، وذلك لأنه لا يؤمن بالجزاء عليه ، فليس له رادع عنه ، كما لمن يقر بأنه يكافئ عليه ، دعه يدعه دعا إذا دفعه دفعا شديدا ، وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة ( يدع اليتيم ) معناه يدفعه عن حقه . وقوله ( ولا يحض على طعام المسكين ) معناه ولا يجث على طعام المسكين بخلا به ، لأنه لو كان لا يحض عليه عجزا عنه لم يذم به ، وكذلك لو لم يحض عليه من غير قبيح كان منه لم يذم عليه ، لان الذم لا يستحق إلا بما له صفة الوجوب إذ أخل به أو القبيح إذا فعله على وجه مخصوص . وقوله ( فويل للمصلين ) تهديد لمن يصلي على وجه الرياء والسمعة . إنما أطلق مع أنه رأس آية يقتضي تمام الجملة ، لأنه معرف بما يدل على أنه أراد من يصلي على جهة الرياء والنفاق . ثم بين ذلك بقوله ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال ابن عباس ومسروق : معناه يؤخرونها عن وقتها ، وقال قتادة : معناه غافلون وقال مجاهد : لاهون كأنهم يسهون للهوهم عنها واللهو يوجب تأخيرها عن وقتها لأنه قال عن صلاتهم . وقيل : ساهون فيها ( الذين هم يراؤن ) معناه إنه يراؤن بصلاتهم الناس دون أن يتقربوا بها إلى الله . وإنما ذم السهو في الصلاة مع أنه ليس من فعل العبد بل هو من فعل الله ، لان الذم توجه في الحقيقة على التعرض للسهو